الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
802
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وشهواته وإبقائه مع نفسه ، يحتاج إلى إدمان الإثبات بعد النفي ، حتى يستولي عليه سلطان الذكر ، وجواذب الحق المترتبة على ذلك ، فإذا استولت عليه تلك الجواذب ، حتى أخرجته عن شهواته وإراداته وحظوظه وجميع أغراض نفسه ، فصار بعيدا عن شهود الأغيار ، واستولى عليه مراقبة الحق ، أو شهوده ، فحينئذ يكون مستغرقا في حقائق الجمع الاحدى والشهود السرمدي الفردي ، فالأنسب بحاله الإعراض عما يذكّره بالأغيار ، واستغراقه فيما يناسب حاله من ذكر الجلالة فقط ، لأن ذلك فيه تمام لذته ، ودوام مسرته ونعمته ، ومنتهى أربه ومحبته ، بل إذا وصل السالك لهذا المقام ، وأراد قهر نفسه إلى الرجوع إلى شهود غيره ، حتى ينفيه أو يتعلق به خاطره لم تطاوعه نفسه المطمئنة ، لما شاهدت من الحقائق الوهبية ، والمعارف الذوقية ، والعوارف اللدنية ، وقد فتحنا لك بابا تستدل بما ذكرناه في فتحة على ما وراءه ، فافهم مقاصد القوم السالمين عن كل محذور ولوم ، وسلّم لهم تسلم ، ولا تنتقد حقيقة من حقائقهم تندم ، بل قل فيما لم يظهر لك : اللّه أعلم . وكذا يقال في الذكر باللسان والقلب أو بالقلب فقط . فبلسان أهل الظاهر ذكر اللسان والقلب أفضل مطلقا ، وعند أهل الطريق في ذلك تفصيل تفهمه مما قبله إن وعيته وتأملته ، فإنّ المستغرق قد يعرض له من الأحوال ما يلتجم به لسانه ، ويصير في غاية من مقام الحيرة والدهش ، فلا يستطيع نطقا أو يتفرق بسبب ما هو متحل به من معالي تلك الأحوال ، وما هو مستغرق فيه من بحار العرفان والكمال . والحاصل : أن الأولى بالسالك قبل الوصول إلى هذه المعارف أن يكون مديما لما يأمر به أستاذه الجامع لطرفي الشريعة والحقيقة ، فإنه الطبيب الأعظم ، فبمقتضى معارفه الذوقية ، وحكمه الربانية ، يعطى كل بدن ونفس ما يراه هو اللائق بشفائها ، والمصلح لفنائها . إلى أن قال : والذكر الخفي قد يطلق ويراد به ما هو بالقلب فقط ، وما هو